هاشم معروف الحسني

46

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

محمد مع جده عبد المطلب ويدعي أكثر المؤرخين والمؤلفين في السيرة ان آمنة بنت وهب توفيت وله من العمر ست سنين وقيل أكثر من ذلك ، وكانت في حدود الثلاثين من عمرها في مكان يعرف بالابواء بين مكة والمدينة في طريقها لزيارة أهلها في يثرب فانصرف إليه جده العظيم يرعاه ويحوطه ويفضله على جميع ولده وبنيه . وكان قد تعود ان يستظل نهارا بالكعبة على فراش مرتفع يحيط به ولده وأشراف مكة ، فيأتي محمد وهو غلام صغير فيثب على فراش جده ، فيأخذه أعمامه ليصرفوه عنه ، فيقول لهم عبد المطلب : دعوه ان لا بني هذا لشأنا . وبلا شك فإن الملامح التي كانت تظهر عليه ، والبركات التي رافقته منذ ولادته في أحضان حليمة وأمه وجده بشكل غير عادي ، كل ذلك كان من دواعي الفراسة بمستقبل سعيد حافل بالحوادث الجسام لهذا اليتيم الذي لم تكن مكة وطواغيتها وجبابرتها يعرفون يوم ذاك ما تخبئه الأعوام القليلة الآتية من امر محمد يتيم عبد اللّه . ويدعي الأخباريون بأن عبد المطلب كان يعرف من تلميحات الكهان والأحبار ما سيكون من امره وأنه قد وفد على سيف بن ذي يزن مع وجوه مكة من القرشيين وغيرهم لما تغلب على اليمن وتمكن من احتلالها ، فخلا به سيف بن ذي يزن وبشره بمولود لقريش في مكة يكون رسولا إلى الناس أجمعين ووصفه له بصفاته فوجد عبد المطلب ان تلك الصفات لم تتوفر في غير حفيده فسجد للّه شاكرا ، وأحس سيف بأن المولود الذي يتحدث عنه موجود في بيت عبد المطلب ، فأوصاه به خيرا وحذره من اليهود وغيرهم .